محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : " ويذرك " ، ويدع خِدْمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك . * * * وفي قوله : ( ويذرك وآلهتك ) ، وجهان من التأويل . أحدهما : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ، وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك = وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل ، كان النصبُ في قوله : ( ويذرك ) ، على الصرف ، ( 1 ) لا على العطف به على قوله : " ليفسدوا " . والثاني : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ، وليذرك وآلهتك = كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين . وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجه ، كان نصب : ( ويذرك ) على العطف على ( ليفسدوا ) . قال أبو جعفر : والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب ، وهو أن يكون نصب ( ويذرك ) على الصرف ، لأن التأويل من أهل التأويل به جاء . * * * وبعدُ ، فإن في قراءة أبيّ بن كعب الذي : - 14961 - حدثنا أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم قال ، حدثنا حجاج عن هارون قال ، في حرف أبي بن كعب : ( وقَدْ تَرَكُوكَ أَنْ يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ ) . ( 2 ) * * * دلالةً واضحةً على أن نصب ذلك على الصرف . * * * وقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) ، عطفًا بقوله : ( ويذرك ) على قوله : ( أتذر موسى ) .
--> ( 1 ) ( ( الصرف ) ) ، مضى تفسيره في 7 : 247 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 391 . ( 2 ) انظر أيضاً معاني القرآن للفراء 1 : 391 .